المركز العربي للتحليل السياسي - رئيس المركز المحامي ادوار حشوة

The Arabic Center for Political Analysis - President Adwar Hachwa Attorney in Law

 Home   The Author   Books      Articles       Forum     News  Literary Articles   Syrian Pictures     Content     Contact us

     الاتصال       دليل الموقع          صورسورية         مقالات ادبية            اخبار      اعلن رأيك      مقالات            كتب        الكاتب   الصفحة الأولى

 

 

 

 

 

 

من الثوابت القومية إلى الأعجوبة الديمقراطية ..!!

ـ إدوار حشوة

 

كل ما في الكون الذي نعيش فيه يستند إلى ( الحركة ) وهي التي تبعث الشهود بوجود الحياة ..

الشمس تتحرك والقمر يطلع ويغيب والنبات يزهر والبشر والحيوانات تتوالد ويتتالى علينا الليل والنهار وكل هذه المظاهر تدل على أن محور الكون هو الحركة وحتى الذين اعتقدوا أن الأرض ثابتة وما حولها يتحرك وقعوا في الخطأ حين تبين أنها تتحرك أيضاً .

وحتى الجبال والأحجار التي اعتقدنا بثباتها تبين أنها تتحرك في أعماقها وذراتها تنقسم وتتناغم إلى ما لا نهاية .

في السياسة تجاهلنا هذه الحقيقة الكونية وصرنا نتداول عبارات ( الثوابت القومية ) و ( الثوابت الدينية ) و ( الثوابت الديمقراطية ) ..الخ

في التاريخ السياسي لا يوجد ثواتب لم تتغير أو لم يطرأ عليها التعديل لأن حركة الحياة تدفع نحو التغيير حسب المصالح .

في بداية الإسلام وحين كان الرسول في مرض الموت سأله الصحابة عما يجب أن يفعلوه بعد موته فقال لهم ( المسلمون أدرى بشؤون دنياهم ) .

لم يقيدهم بثابت ولا بنموذج حكم ولم ينصحهم بنظام ملكي أو جمهوري ولا حتى بالخلافة التي اخترعها أصحابه بعد موته .

الرسول دفعهم إلى متحرك هائل هو ( المصلحة ) التي أعطى للناس حق تقديرها ولم يعط لنموذج الدولة التي أقامها في حياته أي أفضلية وفتح أمامهم مجال التغيير استناداً إلى مصالح الجماعة وفتح باب الاجتهاد الذي قاموا بعده بإغلاقه !

في الحياة العربية اليوم نسمع بشعارات ( الثوابت القومية ) وهذا النظام أو ذاك يدعي أنه متمسك بهذه الثوابت فالوحدة العربية هي ثابت قومي ومع ذلك افتقدنا هذه الوحدة وحتى افتقدنا الاتحاد الفيدرالي وحتى التعاون العربي وذهبنا إلى الاقتتال فيما بيننا فطار الثابت من الواقع وبقي شعاره يصيح ولا من يسمع !

والحرية هي ثابت أيضاً ولكن لا أحد رفع سيفاً على شرعية حقوق الإنسان أكثر منا في كل العالم ..

عندنا الوحشية قتلت عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي ابن أبي طالب والحسن والحسين واستمر القتل حتى أن سلاطين بني عثمان كانوا يقتلون أخوتهم فور تسلم أحدهم السلطنة .

وامتدت الوحشية إلى عصرنا الحالي فقلنا في دارفور  مليون سوداني وفي جنوب السودان مئات الألوف وفي العراق قتل في حروبه واحتلاله أكثر من مليونين وفي الأردن ذبحنا عشرة آلاف فلسطيني في أيلول الأسود وفي فلسطين مذبح يومي مفتوح عل كل الاتجاهات فاسرائيل تقتلنا ونحن نقتل بعضنا .

وفي لبنان وسورية وفي الصومال والجزائر والمغرب نفس الصورة المدهشة فلم تعد الحربة ثابتاً بل حلماً نبحث عنه بين الجثث والسجون ومع ذلك نظل نهتف للحرية !

وعدم الاعتراف بالغزو الصهيوني ورفض التفاوض والصلح معه كان ثابتاً لنصف قرن ثم ثم تبخر إلى الضد وصرنا أخيراً نبحث عن طريقة تعترف بها إسرائيل بنا وتفاوضنا !

هذه الأكذوبة التي اسمها الثوابت القومية لم تعد موجودة ولا كانت محترمة على امتداد التاريخ حتى الآن ومع ذلك نظل نضخها إلى الساحة التي تعرف أننا نكذب وتبادلنا الكذب وترددها وفي الأعماق شعور بالإحباط واليأس ..

الثابت الديني نفسه لم يعد موجوداً ففي دارفور يقتتل السنة من المسلمين مع السنة وفي العراق الشيعة مع السنة وفي الجزائر يقتتل السنة البربر مع السنة العرب وفي الخليج العربي عداء بين إيران الشيعة ودول الخليج وفي لبنان يطصف الشيعة من جهة والآخرون من جهة أخرى وفي بقية الوطن العربي طوائف تقتتل مع بعضها وترفع رايات التوحيد في حين أن وحدة الدين وحتى الطائفة صارتا في مهب الريح ..

أما الثابت الديمقراطي فهو الأعجوبة العربية وفي القرن الواحد والعشرين فنحن مع هذا الثابت ونعمل من أجله ونتمسك به ولكن على صورتنا ، فتحولت الجبهات السياسية إلى ديكورات بلا فاعلية أو وجود وتحولت الأحزاب السياسية إلى تكتلاك مضوعة مع زعاماتها في مكاتب الأجهزة ويمكن تبديلها حسب الطلب .

وتحولت الانتخابات الديمقراطية إلى اختراع جديد هو لتعيين بالانتخاب حيث يتم الاتفاق على قوائم الناجحين ثم تعطى القوائم إلى وزارة الداخلية لإخراجها انتخاباً ..

وفي الاستفتاءات كنا أكثر الشعوب إقبالاً على الصناديق فبلغت النسبة عندها 99.9 % وهذا طبعاً تعبير ديمقراطي عن المشاركة لا يوجد أكثر اقتراباً منه نحو إرادة الشعب من العالم !

هذه الديمقراطية تحولت حتى في اسمها إلى الديمقراطية الشعبية تمييزاً لها عن ديمقراطيات العالم المتحضر التي ليست شعبية !؟

ماذا بقي من ثوابتنا إذن .. هل بقي منها شيء وإسرائيل ابتلعت فلسطين وتركيا لواء اسكندرون وكيلكيا وإيران ابتلعت جزر الإمارات طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى ؟

أليس من الأجدر أن نتحول عن هذه الثوابت المزعومة إلى حركة نضال من أجل تحقيقها فنعترف بأننا مقصرون في السلوك والتعامل والنضال وفي مختلف الطرق وأن علينا أن نغادر الثابت إلى المتحرك كلي نخرج من النفق الذي نحن فيه ثابتون منذ قرون لأننا لم نتحرك باتجاه العلم والحضارة زاعمين أن مكاننا في النفق هو من التراث الذي لا يجب التخلي عنه رغم ظلامه وظلمته للوصول إلى النور الذي يعرف الجميع أنه باب الحرية والديمقراطية والوحدة واسترداد الأراضي المحتلة ..

فهل نتحرك من الثابت إلى المتغير .. هذا هو السؤال ؟!

 

 

 

 

 

Articles: Click on the Article Number to View

1  2  3  4  5  6  7  8  9  10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 126 128 129 130 131 132 133 134 135 136  137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240

Copyright © 2008 Hachwa
Last modified: 04/27/08 
Hit Counter